سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

97

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

دلالة واضحة على أهميّتها اقتصاديا . ولو كانت قليلة الوارد ، ضئيلة الحاصل ، لم يكن الخليفة لينتزعها قهرا وجبرا . ولمّا أصرّ على موقفه منها رغم المحاججة والمخاصمة الطويلة مع الصدّيقة الكبرى كما سيأتي شرحه مفصّلا . ألا ترى أنّ الخليفة تغاضى عن جميع اقطاعات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه ، بل وتغاضى عمّا في أيدي البعض من أموال الصدقات وحقوق بيت المال ، ولم ينتزعها منهم ، ولا همّ بذلك ، بل أمضاها وأقرّها تحت أيديهم ، كما سيأتي تفصيله . إلّا أنّه لم يكن ليسمح لحبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تتهنّأ بنحلتها من اللّه تعالى ورسوله . فلو كانت فدك كبقية الضياع القليلة الدخل والحاصل ؛ لم يكن الخليفة ليتجشّم أعباء كلّ تلكم التبعات . ( الخامس ) : وتظهر مكانة فدك اقتصاديا في ما قصده الخليفتان - أبو بكر وعمر - من انتزاعها . 1 - أنّهما قصدا من ذلك أن لا يتقوّى بها علي بن أبي طالب عليه السّلام على توسعة المعارضة الهاشمية ، خصوصا أنّ بعض الصحابة من غير بني هاشم قد ضمّوا صوتهم إلى الإمام علي عليه السّلام ، وكانوا يمثّلون كبار الصحابة أضراب سلمان المحمّدي ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وحذيفة بن اليمان ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وأبو ذرّ الغفاري ، وغيرهم ممّن كان هواه مع البيت الهاشمي ، متمسّكين في ذلك بالنصّ ومحتجّين ببيعة الغدير . وقد ازداد تأزّم الموقف ضدّ الخليفة بعرض أبي سفيان - زعيم المعارضة الأموية - صوته للبيعة حينما التمس من عليّ عليه السّلام القيام بوجه الخلافة ، طلبا للمادّة